أحمد بن علي القلقشندي
223
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من كلام المتأخرين في الإخبار بقدوم نائب إلى نيابة . من ذلك نسخة كتاب عن نائب الشام إلى كافل الممالك الإسلامية مخبرا له بوصوله إلى دمشق ، من إنشاء الشيخ جمال الدين ( 1 ) بن نباتة ، وهو بعد الألقاب : لا زالت آفاق الممالك مضيّة بأنوار شمسه ، هنيّة بأنس سعادته وسعادة أنسه ، سنيّة المقاصد الَّتي قام في كفالتها بنفاسة نفسه ، ولا برح يستثمر من خير الدّنيا والآخرة ما قدّم صنعه الجميل من غرسه ، تقبيلا يشافه به القلم القرطاس ، ويودّ المملوك لو شافه به الخدم ساعيا سعي القلم على الرّاس . وينهي قيامه بوظائف دعاء ينير الحلك ، وولاء يدور بكواكب الإخلاص إدارة الفلك ، وحمد تذهب به صفحات الصّحف حيث ذهب وتسلك عقود الأفلاك حيث سلك ، وأنّه خدم بهذه العبوديّة عند وروده إلى دمشق المحروسة لنيابة كانت عناية مولانا سفيرة أمرها ، ومميّزة برّها ، يوم كذا ، وسعادة مولانا السلطان - خلَّد اللَّه ملكه - تعلَّمه وتعلمه ، والغيث ببركات الدولة القاهرة يسايره ويقدمه ، وثغر المطر يسابق ثغر المملوك إلى مشافهة الثّرى ويلثمه ، والرعيّة منه آمنة في سربها ، وادعة بظلال الأبواب الشريفة مع بعدها دعة الصّوارم في قربها ، وباكر المملوك يوم الاثنين الذي بورك فيه ، في الخميسين من يوم وجيش ، وانتصب لمهمّات على مثلها في الخدمة يطيب أن يرفغ لين العيش ، مجتهدا فيما هو بصدده ، مستمدّا من ربّه ، عزّ وجلّ ، وسعادة سلطانه برشده ، معتدّا نعم مولانا فيما يأتي [ في ] ذلك من أوفى وأوفر عدده ومدده ، واللَّه تعالى يعين المملوك على شكر منن مولانا الباطنة والظاهرة ، والغائبة والحاضرة ، والمقيمة والمسافرة ، ويصل نفع المملوك بولائه في الدنيا والآخرة ، ويقيم الرّعايا بالأمن من كفالته الَّتي ما
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 10 من هذا الجزء .